الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٧٤ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
و إنما لدّوه لأنه (عليه السلام) قد قال فى القسط [١]: فيه سبعة أشفية يلدّ به من ذات الجنب، و يسعط به من العذرة، و لم يذكر الخمسة. قال ابن شهاب: فنحن نستعمله فى أدويتنا كلّها لعلنا نصيبها، و اللّدود فى جانب الفم من داخله يجعل هناك الدّواء و يحكّ بالإصبع قليلا.
و قوله: فى ذات الجنب: ذاك داء ما كان اللّه ليقذفنى به، و قال فى هذا الحديث من رواية الطبرى له: أنا أكرم على اللّه من أن يقذفنى بها، و فى رواية أخرى: و هى من الشيطان، و ما كان اللّه ليسلّطها علىّ. و هذا يدل على أنها من سيّئ الأسقام التي تعوّذ النبيّ (عليه السلام) منها فى دعائه حيث يقول:
اللهم إنى أعوذ بك من الجنون و الجذام و سيّئ الأسقام، و إن كان صاحبها من الشهداء السّبعة، و لكنه (عليه السلام) قد تعوذ من الغرق و الحرق، مع قوله (عليه السلام): الغريق شهيد، و الحريق شهيد. و قد ذكر أن أسماء بنت عميس هى التي لدّته فاللّه أعلم. و الوجع الذي كان بالنبى (عليه السلام) فلدّ هو الوجع الذي يسمّى خاصرة، و قد جاء ذكره فى كتاب النّذور من الموطّأ، قال فيه: فأصابتنى خاصرة، قالت عائشة: و كثيرا ما كان يصيب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، الخاصرة. قالت و لا نهتدى لاسم الخاصرة، و نقول: أخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، عرق فى الكلية. و فى مسند الحارث بن أبى أسامة يرفعه إلى النبيّ (عليه السلام)، قال: الخاصرة عرق فى الكلية إذا
[١] القسط: عقار معروف فى الأدوية طيب الريح، يبخر به النساء و الأطفال.