الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٧ - انقياد العرب و إسلامهم
[ذكر سنة تسع و تسميتها سنة الوفود و نزول سورة الفتح]
ذكر سنة تسع و تسميتها سنة الوفود و نزول سورة الفتح قال ابن إسحاق: لما افتتح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مكة، و فرغ من تبوك، و أسلمت ثقيف و بايعت، ضربت إليه وفود العرب من كلّ وجه.
قال ابن هشام: حدثنى أبو عبيدة: أن ذلك فى سنة تسع، و أنها كانت تسمى سنة الوفود.
انقياد العرب و إسلامهم
قال ابن إسحاق: و إنما كانت العرب تربّص بالإسلام أمر هذا الحىّ من قريش، و أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و ذلك أن قريشا كانوا إمام الناس و هاديهم، و أهل البيت الحرام، و صريح ولد إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)، و قادة العرب لا ينكرون ذلك، و كانت قريش هى التى نصبت لحرب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و خلافه، فلما افتتحت مكة، و دانت له قريش، و دوّخها الإسلام، و عرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و لا عداوته، فدخلوا فى دين اللّه، كما قال عزّ و جلّ، أفواجا، يضربون إليه من كلّ وجه، يقول اللّه تعالى لنبيه (صلى الله عليه و سلم) إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ. وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً: أى فاحمد اللّه على ما أظهر من دينك، و استغفره إنه كان توابا.