الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨٠ - إهداء الرسول عصا لابن أنيس
ابن أنيس: دعانى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال: إنه قد بلغنى أن ابن سفيان بن نبيح الهذلىّ يجمع لى الناس ليغزونى، و هو بنخلة أو بعرنة، فأته فاقتله قلت: يا رسول اللّه، انعته لى حتى أعرفه. قال: إنك إذا رأيته أذكرك الشّيطان، و آية ما بينك و بينه أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة.
قال: فخرجت متوشّحا سيفى، حتى دفعت إليه و هو فى ظعن يرتاد لهن منزلا، و حيث كان وقت العصر؛ فلما رأيته وجدت ما قال لى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من القشعريرة، فأقبلت نحوه، و خشيت أن تكون بينى و بينه مجاولة تشغلنى عن الصلاة، فصلّيت و أنا أمشى نحوه، أومى برأسى، فلما انتهيت إليه، قال: من الرّجل؟ قلت: رجلى من العرب سمع بك و بجمعك لهذا الرجل، فجاءك لذلك. قال: أجل، إنى لفى ذلك. قال فمشيت معه شيئا، حتى إذا أمكننى حملت عليه بالسيف، فقتلته، ثم خرجت، و تركت ظعائنه منكبّات عليه؛ فلما قدمت على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فرآنى، أفلح الوجه؛ قلت: قد قتلته يا رسول اللّه. قال: صدقت.
[إهداء الرسول عصا لابن أنيس]
إهداء الرسول عصا لابن أنيس ثم قام بى، فأدخلنى بيته، فأعطانى عصا، فقال: أمسك هذه العصا عندك يا عبد اللّه بن أنيس. قال: فخرجت بها على الناس، فقالوا: ما هذه العصا؟
قلت: أعطانيها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أمرنى أن أمسكها عندى.
قالوا: أ فلا ترجع إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فتسأله لم ذلك؟ قال:
فرجعت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقلت: يا رسول اللّه، لم أعطيتنى
..........