الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٦ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
الحديث،: و فيه اطّلعت فى الجلجل فرأيت شعرات حمرا، و هذا كلام مشكل و شرحه فى مسند وكيع بن الجرّاح قال: كان جلجلا من فضّة صنع صيوانا لشعرات كانت عندهم من شعر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
فإن قيل: فهذا يدلّ على أنه كان مخضوب الشّيب، و قد صح من حديث أنس و غيره. أنه (عليه السلام) لم يكن بلغ أن يخضب إنما كانت شعرات تعدّ.
فالجواب: أنه لما توفّى خضب من كان عنده شيء من شعره تلك الشعرات ليكون أبقى لها، كذلك قال الدّارقطني فى أسماء رجال الموطأ له، و كان أبو بكر يخضب بالحنّاء و الكتم، و كان عمر يخضب بالصفرة، و كذلك عثمان و عبد اللّه بن عمر، و كان فيهم من يخضب بالخطر، و هو الوسمة، و أما الصّفرة، فكانت من الورس، أو الكركم و هو الزّعفران، و الورس ينبت باليمن يقال لجيّده: بادرة الورس، و من أنواعه: العسف و الحبشىّ و هو آخره، و يقال من الحنّاء: حنّأ شيبه و رقّنه، و جمع الحنّاء حنّان على غير قياس، قال الشاعر:
و لقد أروح بلمّة فينانة* * * سوداء قد رويت من الحنّان
من كتاب أبى حنيفة، و بعض أهل الحديث يزيد على رواية ابن إسحاق فى شيب أبى قحافة: و جنّبوه السّواد، و أكثر العلماء على كراهة الخضاب بالسّواد من أجل هذا الحديث، و من أجل حديث آخر جاء فيه الوعيد و النهى لمن خضب بالسّواد، و قيل: أول من خضب بالسّواد فرعون، و قيل: أول