الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢١ - أمر مسجد الضرار عند القفول من غزوة تبوك
غزوت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) غزوة تبوك، فسرت ذات ليلة معه و نحن بالأخضر قريبا من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و ألقى اللّه علينا النعاس فطفقت أستيقظ و قد دنت راحلتى من راحلة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فيفزعني دنوّها منه، مخافة أن أصيب رجله فى الغرز، فطفقت أحوز راحلتى عنه، حتى غلبتنى عينى فى بعض الطريق، و نحن فى بعض الليل، فزاحمت راحلتى راحلة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و رجله فى الغرز، فما استيقظت إلا بقوله: حسّ، فقلت: يا رسول اللّه، استغفر لى. فقال: سر، فجعل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يسألنى عمّن تخلّف عن بنى غفار، فأخبره به؛ فقال و هو يسألنى: ما فعل النّفر الحمر الطّوال الثطاط. فحدّثته بتخلّفهم.
قال: فما فعل النّفر السود الجعاد القصار؟ قال: قلت: و اللّه ما أعرف هؤلاء منا.
قال: بلى الذين لهم نعم بشبكة شدخ؛ فتذكّرتهم فى بنى غفار، و لم أذكرهم حتى ذكرت أم لهم رهط من أسلم كانوا حلفاء فينا، فقلت: يا رسول اللّه، أولئك رهط من أسلم، حلفاء فينا؛ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
ما منع أحد أولئك حين تخلّف أن يحمل على بعير من إبله امرأ نشيطا فى سبيل اللّه؟ إن أعزّ أهلى علىّ أن يتخلّف عنى المهاجرون من قريش و الأنصار و غفار و أسلم.
[أمر مسجد الضرار عند القفول من غزوة تبوك]
أمر مسجد الضرار عند القفول من غزوة تبوك قال ابن إسحاق: ثم أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى نزل بذى أوان، بلد بينه و بين المدينة ساعة من نهار، و كان أصحاب مسجد الضّرار
..........