الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٣ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل ما للناس!! أ أمروا فىّ بشيء؟ قال: لا، و لكنهم قاموا إلى الصلاة، فأمره العباس فتوضأ، ثم انطلق به إلى النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، فلما دخل (عليه السلام) فى الصلاة كبّر فكبّر الناس بتكبيره، ثم ركع فركعوا، ثم رفع فرفعوا، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم طاعة قوم جمعهم من هاهنا و هاهنا، و لا فارس الأكارم، و لا الروم ذات القرون بأطوع منهم له، و فى حديث عبد بن حميد أن أبا سفيان قال للنبى (صلى الله عليه و سلم)، حين عرض عليه الإسلام: كيف أصنع بالعزّى؟ فسمعه عمر رضى اللّه عنه من وراء القبّة، فقال له: نخرا عليها، فقال له أبو سفيان:
ويحك يا عمر!! إنك رجل فاحش دعنى مع ابن عمّى، فإيّاه أكلّم.
و ذكر قول أبى سفيان: لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، و قول العباس له: إنها النبوة، قال شيخنا أبو بكر (رحمه اللّه): إنما أنكر العباس عليه أن ذكر الملك مجرّدا من النّبوّة مع أنه كان فى أول دخوله فى الإسلام، و إلا فجائز أن يسمّى مثل هذا ملكا، و إن كان لنبىّ فقد قال اللّه تعالى فى داود وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ و قال سليمان: وَ هَبْ لِي مُلْكاً غير أن الكراهية أظهر فى تسمية حال النبيّ (صلى الله عليه و سلم) ملكا لما جاء فى الحديث أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) خيّر بين أن يكون نبيّا عبدا، أو نبيّا ملكا، فالتفت إلى جبريل، فأشار إليه أن توضع، فقال: بل نبيّا عبدا أشبع يوما، و أجوع يوما و إنكار العباس على أبى سفيان يقوّى هذا المعنى، و أمر الخلفاء الأربعة بعده يكره أيضا أن أن يسمّى ملكا، لقوله (عليه السلام) فى حديث آخر: يكون بعده خلفاء،