الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨٧ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
الشيطان بالخزى تعجزوه، و لا تستنظروه فيلحق بكم. فلما فرغ من خطبته، قال: يا عمر أ أنت الذي بلغنى عنك أنك تقول على باب نبىّ اللّه، و الذي نفس عمر بيده: ما مات نبىّ اللّه، أ ما علمت أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال يوم كذا: كذا، و كذا، و قال اللّه عزّ و جلّ فى كتابه:
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ فقال عمر: و اللّه لكأنّى لم أسمع بها فى كتاب اللّه تعالى قبل الآن لما نزل بنا، أشهد أنّ الكتاب كما نزل، و أن الحديث كما حدّث، و أن اللّه تبارك و تعالى حىّ لا يموت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ صلوات اللّه على رسوله، و عند اللّه نحتسب رسوله. و قال عمر فيما كان منه:
لعمرى لقد أيقنت أنك ميّت* * * و لكنما أبدى الذي قلته الجزع [١]
و قلت يغيب الوحى عنا لفقده* * * كما غاب موسى، ثم يرجع كما رجع
و كان هواى أن تطول حياته* * * و ليس لحىّ فى بقا ميّت طمع
فلما كشفنا البرد عن حرّ وجهه* * * إذا الأمر بالجزع الموهب قد وقع
فلم تك لى عند المصيبة حيلة* * * أردّ بها أهل الشّماتة و القذع
سوى آذن اللّه فى كتابه* * * و ما آذن اللّه العباد به يقع
و قد قلت من بعد المقالة قولة* * * لها فى حلوق الشّامتين به بشع
ألا إنما كان النبيّ محمد* * * إلى أجل وافى به الوقت فانقطع
ندين على العلّات منا بدينه* * * و نعطى الذي أعطى، و نمنع ما منع
[١] جزم بدون سبب. و ليس فى الشعر رائحة من عمر.