الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨٦ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
أنت و أمّى طبت حيّا و ميّتا، و انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء من النّبوّة، فعظمت عن الصّفة، و جللت عن البكاء، و خصصت حتى صرت مسلاة، و عممت حتى صرنا فيك سواء، و لو أن موتك كان اختيارا لجدنا لموتك بالنفوس، و لو لا أنك نهيت عن البكاء لأنفدنا عليك ماء الشئون، فأما ما لا نستطيع نفيه فكمد و إدناف يتحالفان لا يبرحان، اللهم أبلغه عنا، اذكرنا يا محمّد عند ربّك، و لنكن من بالك [١]، فلو لا ما خلّفت من السّكينة، لم نقم لما خلّفت من الوحشة، اللهم أبلغ نبيّك عنّا، و احفظه فينا، ثم خرج لما قضى الناس غمراتهم، و قام خطيبا فيهم بخطبة جلّها الصّلاة على النبيّ محمد- (صلى الله عليه و سلم)- و قال فيها: اشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و خاتم أنبيائه، و أشهد أن الكتاب كما نزل، و أن الدين كما شرع، و أن الحديث كما حدّث، و أن القول كما قال، و أن اللّه هو الحقّ المبين، فى كلام طويل، ثم قال: أيها الناس من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد اللّه فإن اللّه حىّ لم يمت، و أن اللّه قد تقدم لكم فى أمره، فلا تدعوه جزعا، و أن اللّه تبارك و تعالى قد اختار لنبيه (عليه السلام) ما عنده على ما عندكم، و قبضه إلى ثوابه، و خلّف فيكم كتابه و سنّة نبيه، فمن أخذ بهما عرف، و من فرق بينهما أنكر: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ و لا يشغلنّكم الشيطان بموت نبيّكم و لا يلفتنّكم عن دينكم، و عاجلوا
[١] لا يقول هذه أبو بكر.