الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٠ - كتاب مسيلمة إلى رسول اللّه و الجواب عنه
..........
و قول عمر رضى اللّه عنه: أ تكسونى هذه، و قد قلت فى حلّة عطارد ما قلت، و كان سبب تلك الحلّة أن حاجب بن زرارة أبا عطارد كان وفد على كسرى ليأخذ منه أمانا لقومه ليقربوا من ريف العراق لجدب أصاب بلادهم، فسأله كسرى رهنا ليستوثق بها منهم، فدفع إليه قوسه رهينة فاستحمقه الملك و ضحك منه، فقيل له: أيها الملك إنهم العرب لو رهنك أحدهم تبنة ما أسلمها غدرا فقبلها منه كسرى، فلما أخصبت بلادهم انتشروا راجعين إليها، و جاء حاجب يطلب قوسه، فعند ذلك كساه كسرى تلك الحلّة التي كانت عند عطارد المذكورة فى جامع الموطّأ. ذكره ابن قتيبة فى المعارف أو معناه، و فى الموطّأ أن عمر رضى اللّه عنه- كسا الحلّة أخاله مشركا بمكة، قال ابن الحذّاء: كان أخاه لأمّه، و اسمه: عثمان بن حكيم الثّقفىّ، و هو جد سعيد بن المسيّب لأمه، هكذا ذكر فى تسمية رجال الموطّأ، و غلط من وجهين، أحدهما أنه قال: كان أخا عمر لأمّه، و إنما هو أخو زيد ابن الخطّاب لأمّه أسماء بنت وهب بن أسد بن خزيمة، و أما أمّ عمر فهى حنتمة بنت هاشم بن المغيرة [بن عبد اللّه بن مخزوم [١]]، و الغلط الثانى أنه جعله ثقيفيّا و إنما هو سلمىّ، و هو عثمان بن حكيم بن أميّة بن مرّة بن هلال
- فى السوق حلة سيراء، و كان رجلا يغشى الملوك، و يصيب منهم، فقال عمر:
يا رسول اللّه لو اشتريتها فلبستها لوفود العرب، فقال: إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا خلاق له فى الآخرة و رواه مسلم عن شعبان بن أبى شيبة عن جرير، و له روايات أخرى عند الطبرانى و ابن مندة.
[١] الزيادة من نسب قريش ص ٣٤٧.