الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥١٥ - تمريضه فى بيت عائشة
..........
عمر و سمع نضلة بن معاوية أذانه فى الجبل فكلمه، فإذا رجل عظيم الخلق رأسه كدور الرّحى، فسأل نضلة و الجيش الذين كانوا معه عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقالوا: قبض، و عن أبى بكر، فقالوا: قبض، ثم سألهم عن عمر، فقالوا:
هو حىّ، و نحن جيشه، فقال لهم: أقرؤه منى السّلام ثم أمرهم أن يبلغوا عنه وصايا كثيرة، و أن يحذّر الناس من خصال إذا ظهرت فى أمة محمد، فقد قرب الأمر، و منها لبس الحرير، و شرب الخمر، و أن يكتفى الرجال بالرجال و النساء بالنساء [١].
و ذكر فيها أيضا المعارف و القيان و أشياء غير هذه، فقالوا له: من أنت يرحمك اللّه؟ فقال زريب بن برثملى حوارىّ عيسى بن مريم (عليه السلام) دعوت اللّه أن يحيينى، حتى أرى أمة محمد، أو نحو هذا الكلام، و قد أردت الخلوص إلى أمة محمد (صلى الله عليه و سلم)، فلم أستطع، حال بينى و بينه الكفار.
و ذكر الدّارقطنيّ فى هذا الحديث من طريق مالك بن أنس مرفوعا أن عمر قال لنضلة إن لقيته فأقرئه منى السلام، فإن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: إن بذلك الجبل وصيّا من أوصياء عيسى (عليه السلام)، و الخبر بهذا مشهور عنه، و فيه طول فاختصرناه، و يقال: إنه الآن حىّ. و من قال: إن الخضر و إلياس قد ماتا، فمن أصله أيضا أن زريبا قد مات، لأنهم يحتجون
[١] كل هذا سنده ضعيف كما قرر الحافظ فى الفتح. و العجب أن يفترى فى بعض الروايات أنه سيبقى إلى نزول عيسى!!