الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٢ - أمر عدى بن حاتم
الخير، و قطع له فيدا و أرضين معه، و كتب له بذلك. فخرج من عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) راجعا إلى قومه؛ فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): إن ينج زيد من حمّى المدينة، فإنه قال: قد سماها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) باسم غير الحمى، و غير أمّ ملدم، فلم يثبته- فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه، يقال له فردة، أصابته الحمّى بها فمات، و لما أحسّ زيد بالموت قال:
أمر تحل قومى المشارق غدوة* * * و أترك فى بيت بفردة منجد
لا ربّ يوم لو مرضت لعادنى* * * عوائد من لم يبر منهنّ يجهد
فلما مات عمدت امرأته إلى ما كان معه من كتبه، التي قطع له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فحرّقتها بالنار.
[أمر عدى بن حاتم]
أمر عدى بن حاتم و أما عدىّ بن حاتم فكان يقول، فيما بلغنى: ما من رجل من العرب كان أشد كراهية لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حين سمع به منى، أما أنا فكنت امرأ شريفا، و كنت نصرانيا، و كنت أسير فى قومى بالمرباع، فكنت فى نفسى على دين، و كنت ملكا فى قومى، لما كان يصنع بى. فلما سمعت برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كرهته، فقلت لغلام كان لى عربىّ، و كان راعيا لإبلى: لا أبا لك، أعدد لى من إبلى أجمالا ذللا سمانا، فاحتبسها قريبا منى، فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذنى، ففعل، ثم إنه أتانى ذات
..........