الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٧٦ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
قال: إنى لقيت ربّى فتلقانى بروح و ريحان، و ربّ غير غضبان، و كسانى ثيابا خضرا من سندس و إستبرق؛ أسرعوا بى إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فإنه قد أقسم أن لا يبرح حتى آتيه و أدركه، و إن الأمر أهون ما تذهبون إليه فلا تغترّوا، ثمّ و اللّه كأنما كانت نفسه حصاة فألقيت فى طست [١].
آخر كلمة تكلم بها (عليه السلام):
فصل: و ذكر أن آخر كلمة تكلم بها (عليه السلام): اللهم الرفيق الأعلى، و هذا منتزع من قوله تبارك و تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ إلى قوله سبحانه: وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فهذا هو الرفيق الأعلى، و لم يقل الرّفقاء، لما قدمناه فى هذا الكتاب مما حسّن ذلك، مع أن أهل الجنة يدخلونها على قلب رجل واحد، فهذه آخر كلمة تكلم بها (عليه السلام)، و هى تتضمن معنى التوحيد الذي يجب أن يكون آخر كلام المؤمن، لأنه قال: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ و هم أصحاب الصراط المستقيم، و هم أهل لا إله إلّا اللّه، قال اللّه تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ثم بيّن فى الآية المتقدمة من الذين أنعم اللّه عليهم فذكرهم، و هم الرفيق الأعلى الذين ذكرهم رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حين خبّر فاختار، و بعض الرّواة يقول عن عائشة فى هذا الحديث: فأشار
[١] لا تتصور فى هذه القصة إلا أحد أمرين، فإما أن يكون وراءها هوى ل؟؟؟
الذكاء و إما أن تكون إغماءة عميقة، أفاق بعدها زيد، فقال ما رأى فى غيبوبته و إلا فإن هدى القرآن و السنة فى جانب. و هذيان هذه الأسطورة فى جانب آخر