الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٩٦ - قتله أبا سفيان و هربه
يأجج، ثم دخلا مكة ليلا، فقال جبّار لعمرو: لو أنا طفنا بالبيت و صلّينا ركعتين؟ فقال عمرو: إن القوم إذا تعشّوا جلسوا بأفنيتهم، فقال: كلا، إن شاء اللّه، فقال عمرو: فطفنا بالبيت، و صلّينا، ثم خرجنا نريد أبا سفيان، فو اللّه إنا لنمشى بمكة إذ نظر إلىّ رجل من أهل مكة فعرفنى، فقال عمرو بن أميّة: و اللّه إن قدمها إلا لشرّ، فقلت لصاحبى: النّجاء، فخرجنا نشتدّ، حتى أصعدنا فى جبل، و خرجوا فى طلبنا، حتى إذا علونا الجبل يئسوا منا، فرجعنا، فدخلنا كهفا فى الجبل، فبتنا فيه، و قد أخذنا حجارة فرضمناها دوننا، فلما أصبحنا غدا رجل من قريش يقود فرسا له، و يخلى عليها، فغشينا و نحن فى الغار، فقلت: إن رآنا صاح بنا، فأخذنا فقتلنا.
[قتله أبا سفيان و هربه]
قتله أبا سفيان و هربه قال: و معى خنجر قد أعددته لأبى سفيان، فأخرج إليه، فأضربه على ثديه ضربة، و صاح صيحة أسمع أهل مكة، و أرجع فأدخل مكانى، و جاءه الناس يشتدّون و هو بآخر رمق، فقالوا: من ضربك؟ فقال: عمرو بن أميّة، و غلبه الموت، فمات مكانه، و لم يدلل على مكاننا، فاحتملوه. فقلت لصاحبى، لما أمسينا: النّجاء، فخرجنا ليلا من مكة نريد المدينة، فمررنا بالحرس و هم يحرسون جيفة خبيب بن عدىّ، فقال أحدهم: و اللّه ما رأيت كالليلة أشبه بمشية عمرو بن أميّة، لو لا أنه بالمدينة لقلت هو عمرو بن أميّة، قال:
فلما حاذى الخشبة شدّ عليها، فأخذها فاحتملها، و خرجا شدّا، و خرجوا وراءه حتى أتى جرفا بمهبط مسيل يأجج، فرمى بالخشبة فى الجرف،
..........