الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٦ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
فكيف تكون أرضها أرض خراج، فليس لأحد افتتح بلدا أن يسلك به سبيل مكة، فأرضها إذا و دورها لأهلها، و لكن أوجب اللّه عليهم التوسعة على الحجيج إذا قدموها، و لا يأخذوا منهم كراء فى مساكنها، فهذا حكمها فلا عليك بعد هذا، فتحت عنوة أو صلحا، و إن كانت ظواهر الحديث أنها فتحت عنوة [١].
الهذلي القتيل:
و ذكر الهذلىّ الذي قتل، و هو واقف، فقال: أ قد فعلتموها يا معشر خزاعة، و روى الدّارقطني فى السّنن أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) قال: لو كنت قاتل مسلم بكافر لقتلت خراشا بالهذلىّ، يعنى بالهذلى: قاتل ابن أثوع، و خراش هو قاتله، و هو من خزاعة.
هل تعيذ الكعبة عاصيا؟
فصل: و ذكر قصّة ابن خطل، و اسمه: عبد اللّه، و قد قيل فى اسمه:
[١] يقول الإمام ابن القيم عن مكة: «إنها لا تملك، فإنها دار النسك، و متعبد الخلق، و حرم الرب سبحانه و تعالى الذي جعله للناس سواء العاكف فيه و الباد، فهى وقف من اللّه تعالى على العالمين، و هم فيه سواء. و منى مناخ من سبق» ثم يقول: «ذهب جمهور الأثمة من السلف و الخلف إلى أنه لا يجوز بيع أراضى مكة، و لا إجارة بيوتها. هذا مذهب مجاهد و عطاء فى أهل مكة، و مالك فى أهل المدينة، و أبى حنيفة فى أهل العراق، و سفيان الثورى و الإمام أحمد و إسحاق بن راهويه» ثم فصل الأمر فى أسلوب جميل فانظره ص ٤١٣ و ما بعدها فى زاد المعاد ط السنة المحمدية.