الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٧ - ما نزل فيمن آذوا الرسول
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا، و كان الذي قال ذلك، فيما سمّى لنا، الجدّ بن قيس، أخو بنى سلمة، حين دعاه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى جهاد الروم. ثم كانت القصة إلى قوله تعالى:
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ. وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا، وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ: أى إنما نيتهم و رضاهم و سخطهم لدنياهم.
[ما نزل فى ذكر أصحاب الصدقات]
ما نزل فى ذكر أصحاب الصدقات ثم بين الصدقات لمن هى و سمى أهلها، فقال: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها، وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَ فِي الرِّقابِ، وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ ابْنِ السَّبِيلِ، فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ، وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
[ما نزل فيمن آذوا الرسول]
ما نزل فيمن آذوا الرسول ثم ذكر غشهم و أذاهم النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، فقال: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ، قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ، وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. و كان الذي يقول تلك المقالة، فيما بلغنى، نبتل بن الحارث أخو بنى عمرو بن عوف، و فيه نزلت هذه الآية، و ذلك أنه كان يقول: إنما محمد أذن، من حدّثه شيئا صدّقه. يقول اللّه تعالى: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ: أى يسمع الخير و يصدّق به.
..........