الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٢ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
عود إلى أبي سفيان:
و كان أبو سفيان رضيع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أرضعتهما حليمة، و كان آلف الناس له قبل النبوة لا يفارقه، فلما نبّئ كان أبعد الناس عنه، و أهجاهم له إلى أن أسلم، فكان أصحّ الناس إيمانا، و ألزمهم له (صلى الله عليه و سلم)، و لأبى سفيان هذا قال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): أنت يا أبا سفيان، كما قيل كلّ الصّيد فى جوف الفرا [١]، و قيل: بل قالها لأبى سفيان بن حرب، و الأول أصح.
و قول بديل: حمشتهم الحرب، يقال: حمشت الرجل إذا أغضبته، و حمشت النار أيضا إذا أوقدتها، و يقال: حمست بالسين.
عن إسلام سفيان بن حرب:
و ذكر عبد بن حميد [٢] فى إسلام أبى سفيان بن حرب أن العباس لما احتمله معه إلى قبّته، فأصبح عنده، رأى الناس و قد ثاروا إلى ظهورهم،
[١] الفرا: الحمار الوحشى. و يقول الذين رووا هذا إن أبا سفيان استأذن على النبيّ «ص» فحجب قليلا، ثم أذن له، فلما دخل قال: ما كدت تأذن لى حتى تأذن لحجارة الجهلمتين- و هما جانبا الوادى- فقال «ص» يا أبا سفيان أنت كما قيل: كل الصيد فى جوف الفرا، يتألفه على الإسلام، و قيل معناه: إذا حجبتك قنع كل محجوب. يضرب المثل لمن يفضل على أقرانه. و انظر أصل المثل فى الأمثال للميدانى ص ١٣٦ ح ٢ ط السنة المحمدية.
[٢] رواه ابن أبى شيبة.