الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٨ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
مودته، و هذا التقدير إن نفع فى هذا الموضع لم ينفع فى مثل قول العرب: ألقى إليه بوسادة أو بثوب، و نحو ذلك، فيقال: إذا إنّ ألقيت تنقسم قسمين؛ أحدهما: أن تريد وضع الشيء فى الأرض، فتقول: ألقيت السّوط من يده، و نحو ذلك، و الثانى: أن تريد معنى الرّمى بالشىء، فتقول: ألقيت إلى زيد بكذا: أرميته به، و فى الآية إنما هو إلقاء بكتاب، و إرسال به، فعبّر عن ذلك بالمودّة لأنه من أفعال أهل المودة، فمن ثمّ حسنت الباء لأنه إرسال بشيء فتأمّله.
قتل الجاسوس:
و فى الحديث دليل على قتل الجاسوس، فإن عمر- رضى اللّه عنه- قال:
دعنى فلأضرب عنقه، فقال له النبيّ (صلى الله عليه و سلم): و ما يدريك يا عمر لعل اللّه اطّلع إلى أصحاب بدر، الحديث، فعلق حكم المنع من قتله بشهود بدر، فدل على أن من فعل مثل فعله، و ليس ببدرىّ أنه يقتل. زاد البخاري فى بعض روايات الحديث، قال: فاغرورقت عينا عمر- رضى اللّه عنه- و قال:
اللّه و رسوله أعلم، يعنى حين سمعه يقول فى أهل بدر ما قال [١]، و فى مسند الحارث أن حاطبا قال: يا رسول اللّه كنت عريرا فى قريش، و كانت أمى بين
[١] يرى مالك جواز قتل كل جاسوس، و إن كان مسلما، أما الشافعى و أبو حنيفة فيريان أنه لا يقتل، و يقول ابن القيم: و الصحيح أن قتله راجع إلى رأى الإمام، فإن رأى فى قتله مصلحة للمسلمين قتله، و إن كان بقاؤه أصلح استبقاه.