الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٣ - شعر حسان فى جرمان الأنصار
فى قريش و فى قبائل العرب، و لم يكن فى الأنصار منها شيء، وجد هذا الحىّ من الأنصار فى أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة حتى قال قائلهم: لقد لقى و اللّه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال:
يا رسول اللّه، إنّ هذا الحىّ من الأنصار قد وجدوا عليك فى أنفسهم، لما صنعت فى هذا الفيء الذي أصبت، قسمت فى قومك، و أعطيت عطايا عظاما فى قبائل العرب، و لم يك فى هذا الحىّ من الأنصار منها شيء. قال:
فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: يا رسول اللّه، ما أنا إلا من قومى. قال:
فاجمع لى قومك فى هذه الحظيرة. قال: فخرج سعد، فجمع الأنصار فى تلك الحظيرة قال: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم، فدخلوا، و جاء آخرون فردّهم فلما اجتمعوا له أتاه سعد، فقال: قد اجتمع لك هذا الحىّ من الأنصار، فأتاهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال:
يا معشر الأنصار: ما قالة بلغتنى عنكم، و جدة وجدتموها علىّ فى أنفسكم؟
أ لم آتكم ضلّالا فهداكم اللّه، و عالة فأغناكم اللّه، و أعداء فألّف اللّه بين قلوبكم! قالوا: يلى، اللّه و رسوله أمنّ و أفضل ثم قال: أ لا تجيبوننى يا معشر الأنصار؟ قالوا: بما ذا نجيبك يا رسول اللّه؟ للّه و لرسوله المنّ و الفضل.
قال (صلى الله عليه و سلم): أما و اللّه لو شئتم لقلتم، فلصدقتم و لصدّقتم:
أتيتنا مكذّبا فصدّقناك، و مخذولا فنصرنك، و طريدا فآويناك، و عائلا فآسيناك. أوجدتم يا معشر الأنصار فى أنفسكم فى لعاعة من الدّنيا تألّفت بها قوما ليسلموا، و وكلتكم إلى إسلامكم، أ لا ترضون يا معشر الأنصار، أن يذهب الناس بالشاة و البعير، و ترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم؟
..........