الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨٥ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
الفيء أسوة، و أجور أهل السّوابق على اللّه. و فضل عمر فى قسم الفيء بعضهم على بعض على حسب سوابقهم، ثم قال فى آخر عمره: لئن بقيت إلى قابل لأسوّينّ بين الناس، و أراد الرجوع إلى رأى أبى بكر، ذكره أبو عبيد رضى اللّه عنه، و عن جميع أصحاب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-
ما حدث للصحابة عقب وفاته (صلى الله عليه و سلم):
و من ذلك ما روى عن عائشة رضى اللّه عنها و غيرها من الصحابة أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) لما قبض، و ارتفعت الرنّة و سجّى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الملائكة، دهش الناس، و طاشت عقولهم و أفحموا، و اختلطوا، فمنهم من خبل، و منهم من أصمت، و منهم من أقعد إلى أرض، فكان عمر ممن خبل و جعل يصيح، و يحلف: ما مات رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و كان ممّن أخرس عثمان بن عفّان حتى جعل يذهب به و يجاء، و لا يستطيع كلاما، و كان ممن أقعد: علىّ، رضى اللّه عنه، فلم يستطع حراكا، و أما عبد اللّه بن أنيس، فأضنى حتى مات كمدا، و بلغ الخبر أبا بكر رضى اللّه عنه، و هو بالسّنح [١]، فجاء و عيناه نهملان، و زفراته نتردّد فى صدره، و غصصه ترتفع كقطع الجرّة، و هو فى ذلك (رضوان اللّه عليه)، جلد العقل و المقالة، حتى دخل على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فأكبّ عليه، و كشف وجهه و مسحه و قبّل جبينه، و جعل يبكى، و يقول: بأبى
[١] ضبطها البكرى بصم النون و غيره بسكونها.