الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦١ - خطبة الرسول فى حجة الوداع
و قد بلّغت، فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، و إن كلّ ربا موضوع، و لكن لكم رءوس أموالكم، لا تظلمون و لا تظلمون.
قضى اللّه أنه لا ربا، و إن ربا عبّاس بن عبد المطلب موضوع كله، و أن كل دم كان فى الجاهلية موضوع، و إن أوّل دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، و كان مسترضعا فى بنى ليث، فقتلته هذيل فهو أوّل ما أبدأ به من دماء الجاهلية. أما بعد أيها الناس، فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا، و لكنّه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضى به مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم، أيها الناس: إن النّسىء زيادة فى الكفر، يضلّ به الّذين كفروا، يحلّونه عاما و يحرّمونه عاما، ليواطئوا عدّة ما حرّم اللّه، فيحلّوا ما حرّم اللّه، و يحرّموا ما أحلّ اللّه.
و إن الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السموات و الأرض، و إن عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية، و رجب مضر، الذي بين جمادى و شعبان. أما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقّا، و لهنّ عليكم حقّا، لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، و عليهنّ أن لا يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلن فإنّ اللّه قد أذن لكم أن تهجروهنّ فى المضاجع و تضربوهنّ ضربا غير مبرّح، فإن انتهين فلهنّ رزقهنّ و كسوتهنّ بالمعروف، و استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهنّ شيئا، و إنكم إنما أخذتموهنّ بأمانة اللّه، و استحللتم فروجهنّ بكلمات اللّه، فاعقلوا أيها الناس قولى، فإنى قد بلّغت، و قد تركت
..........