الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٧ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
هلال، و قد قيل: هلال كان أخاه، و كان يقال لهما الخطلان، و هما من بنى تيم ابن غالب [١] بن فهر، و أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) أمر بقتله، فقتل و هو متعلق بأستار الكعبة، ففى هذا أن الكعبة لا تعيذ عاصيا، و لا تمنع من إقامة حدّ واجب [٢]، و أن معنى قوله تعالى: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً إنما معناه الخبر عن تعظيم حرمة الحرم فى الجاهلية نعمة منه على أهل مكة، كما قال تعالى:
[١] هو من قريش الظواهر. و ذكر ابن دريد أن ابن خطل كان اسمه هلال، و أن أخاه كان عبد اللّه. و فى المقريزى أنه هلال. أنظر ص ١٠٦، ٤٧٩ الاشتقاق، ص ٣٧٨ إمتاع الأسماع.
[٢] فى المسألة خلاف طويل. و لقد كان العربى فى الجاهلية يرى قاتل أبيه أو ابنه فى الحرم فلا يهيجه. و روى الإمام أحمد عن عمر أنه قال: لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه، و ذكر عن عبد اللّه بن عمر أنه قال:
لو وجدت فيه قاتل عمر ما بدهته. و روى مثله عن ابن عباس، و هذا قول جمهور التابعين و من بعدهم، بل لا يحفظ عن تابعى و لا صحابى خلافه. و إليه ذهب أبو حنيفة و من وافقه من أهل
العراق، و الإمام أحمد و من وافقه من أهل الحديث: أما مالك و الشافعى فيريان أنه يستوفى منه فى الحرم، كما يستوفى منه فى الحل، و هو اختيار ابن المنذر. و قد وفى ابن القيم هذه المسألة بحثا، و ذكر بالتفصيل أدلة الفريقين فى زاد المعاد ص ٤٢٠ و ما بعدها ج ٢. و أقوى دليل لمن قال باستيفاء الحد منه فى الحرم قوله سبحانه (وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ، فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) البقرة: ١٩١ و قد روى الإمام أحمد عن ابن عباس قوله: «من سرق أو قتل فى الحل، ثم دخل الحرم، فإنه لا يجالس، و لا يكلم، و لا يؤوى حتى يخرج، فيؤخذ، فيقام عليه الحد، و إن سرق أو قتل فى الحرم أقيم عليه الحد» ففرق بهذا بين اللاجئ إلى الحرم، و بين الجانى فيه. و هذا رأى بينه و بين هدى القرآن نسب متين.