الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٧ - حديث كعب عن التخلف
قالا مثل مقالتك، و قيل لهما مثل ما قيل لك؛ قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الرّبيع العمرى، من بنى عمرو بن عوف، و هلال بن (أبى) أميّة الواقفى؛ فذكروا لى رجلين صالحين، فيهما أسوة، فصمتّ حين ذكروهما لى، و نهى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عن كلامنا أيّها الثلاثة، من بين من تخلّف عنه، فاجتنبنا الناس، و تغيّروا لنا، حتى تنكّرت لى نفسى و الأرض، فما هى بالأرض التي كنت أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباى فاستكانا، و قعدا فى بيوتهما، و أما أنا فكنت أشبّ القوم و أجلدهم، فكنت أخرج، و أشهد الصلوات مع المسلمين، و أطوف بالأسواق، و لا يكلمنى أحد، و آتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأسلم عليه و هو فى مجلسه بعد الصلاة، فأقول فى نفسى، هل حرّك شفتيه بردّ السلام علىّ أم لا؟ ثم أصلى قريبا منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتى نظر إلىّ، و إذا التفتّ نحوه أعرض عنى، حتى إذا طال ذلك علىّ من جفوة المسلمين، مشيت حتى توّرت جدار حائط أبى قتادة. و هو ابن عمّى، و أحبّ الناس إلىّ، فسلمت عليه، فو اللّه ما ردّ علىّ السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك باللّه، هل تعلم أنى أحبّ اللّه و رسوله؟ فسكت. فعدت فناشدته، فسكت عنى، فعدت فناشدته فسكت عنى، فعدت فناشدته، فقال: اللّه و رسوله أعلم، ففاضت عيناى، و و ثبت فتسوّرت الحائط، ثم غدوت إلى السّوق، فبينا أنا أمشى بالسّوق، إذا نبطىّ يسأل عنى من نبط الشام، مما قدم بالطعام ببيعه بالمدينة، يقول: من يدلّ على كعب بن مالك؟ قال: فجعل الناس يشيرون له إلىّ، حتى جاءنى، فدفع إلىّ كتابا من ملك غسان، و كتب كتابا فى سرقة من حرير، فإذا فيه: «أما بعد،
..........