الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٩ - انقياد العرب و إسلامهم
..........
عن الثلاثة الذين خلفوا:
فصل: و ذكر الثلاثة الذين خلّفوا، و نهى الناس عن كلامهم، و إنما اشتد غضبه على من تخلّف عنه و نزل فيهم من الوعيد ما نزل حتى تاب اللّه على الثلاثة منهم، و إن كان الجهاد من فروض الكفاية، لا من فروض الأعيان، لكنه فى حقّ الأنصار خاصّة كان فرض عين، و عليه بايعوا النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، أ لا تراهم يقولون يوم الخندق، و هم يرتجزون:
نحن الذين بايعوا محمّدا* * * على الجهاد ما بقينا أبدا
و من تخلف منهم يوم بدر إنما تخلف، لأنهم خرجوا لأخذ عير، و لم يظنوا أن سيكون قتال، فكذلك كان تخلّفهم عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى هذه الغزاة كبيرة لأنها كالنّكث لبيعتهم، كذلك قال ابن بطّال (رحمه اللّه) فى هذه المسألة: و لا أعرف لها وجها غير الذي قال، و أما الثلاثة فهم كعب بن مالك بن أبى كعب، و اسم أبى كعب عمرو بن القين بن كعب ابن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علىّ بن أسد بن ساردة ابن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السّلمى، يكنى: أبا عبد اللّه، و قيل:
أبا عبد الرحمن، [و قيل: أبا بشير] أمه: ليلى بنت زيد بن ثعلبة من بنى سلمة أيضا، و هلال بن أمية، و هو من بنى واقف، و مرارة بن ربيعة، و يقال ابن الرّبيع العمرى الأنصاري من بنى عمر بن عوف.