الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٢٢ - تمريضه فى بيت عائشة
..........
شجاع و جبلة:
و أما شجاع بن وهب، فقدم على جبلة بن الأيهم، و هو جبلة بن الأيهم ابن الحارث بن أبى شمر، و جبلة، و هو الذي أسلم ثم تنصّر من أجل لطمة حاكم فيها إلى أبى عبيدة بن الجرّاح و كان طوله اثنى عشر شبرا، و كان يمسح برجليه الأرض، و هو راكب، فقال له: يا جبلة إن قومك نقلوا هذا النبيّ الأمّيّ من داره إلى دارهم، يعنى: الأنصار، فآووه، و منعوه، و إن هذا الدين الذي أنت عليه ليس بدين آبائك، و لكنك ملكت الشام و جاورت بها الروم، و لو جاورت كسرى دنت بدين الفرس لملك العراق، و قد أفرّ بهذا النبيّ الأمّيّ من أهل دينك من إن فضّلناه عليك لم يغضبك، و إن فضّلناك عليه لم يرضك، فإن أسلمت أطاعتك الشام و هابتك الروم، و إن لم يفعلوا كانت لهم الدنيا و لك الآخرة، و كنت قد استبدلت المساجد بالبيع، و الأذان بالنّاقوس، و الجمع بالشّعانين [١]، و القبلة بالصّليب، و كان ما عند اللّه خير و أبقى، فقال له جبلة: إنى و اللّه لوددت أن الناس أجمعوا على هذا النبيّ الأمي اجتماعهم على خلق السّماوات و الأرض، و لقد سرنى اجتماع قومى له، و أعجبنى قتله أهل الأوثان و اليهود، و استبقاؤه النّصارى، و لقد دعانى قيصر إلى قتال أصحابه يوم مؤتة، فأبيت عليه، فانتدب مالك بن نافلة
[١] عيد صليبى يقع يوم الأحد السابق لعيد الفصح يحتفل فيه بحمل السعف ذكرى لدخول المسيح- كما قيل- بيت المقدس.