الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٩٣ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
فبايعه و بايعوه، و رجع أبو بكر، و رجعت معه. قال أبو ذؤيب: فشهدت الصّلاة على محمّد (صلى الله عليه و سلم)، و شهدت دفنه، ثم أنشد أبو ذؤيب يبكى النبيّ (صلى الله عليه و سلم):
لما رأيت الناس فى عسلانهم* * * من بين ملحود له و مضرّح
متبادرين لشرجع بأكفّهم* * * نصّ الرّقاب لفقد أبيض أروح
فهناك صرت إلى الهموم، و من يبت* * * جار الهموم يبيت غير مروّح
كسفت لمصرعه النجوم و بدرها* * * و تزعزعت آطام بطن الأبطح
و تزعزعت أجبال يثرب كلّها* * * و نخيلها لحلول خطب مفدح
و لقد زجرت الطير قبل وفاته* * * بمصابه، و زجرت سعد الأذبح
و قال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يبكى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
أرقت فبات ليلى لا يزول* * * دليل أخى المصيبة فيه طول
و أسعدنى البكاء و ذاك فيما* * * أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا و جلّت* * * عشيّة قيل: قد قبض الرسول
و أضحت أرضنا مما عراها* * * تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحى و التنزيل فينا* * * يروح به و يغدو جبرئيل
و ذاك أحقّ ما سألت عليه* * * نفوس الناس أو كربت تسيل
نبىّ كان يجلو الشّكّ عنا* * * بما يوحى إليه و ما يقول