الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٣ - غزوة حنين فى سنة ثمان بعد الفتح
الق الصّبّاء على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، و إن كانت عليك ألفاك ذلك قد أحرزت أهلك و مالك قال: و اللّه لا أفعل ذلك، إنك قد كبرت و كبر عقلك. و اللّه لتطيعنّنى يا معشر هوازن أو لأتّكئنّ على هذا السّيف حتى يخرج من ظهرى. و كره أن يكون لدريد ابن الصّمة فيها ذكر أو رأى؛ فقالوا: أطعناك؛ فقال دريد بن الصمة: هذا يوم لم أشهده و لم يفتنى:
يا ليتنى فيها جذع* * * أخبّ فيها و أضع
أقود وطفاء الزّمع* * * كأنّها شاة صدع
قال ابن هشام: أنشدنى غير واحد من أهل العلم بالشعر قوله:
«يا ليتنى فيها جذع»
قال ابن إسحاق: ثم قال مالك للناس: إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم، ثم شدّوا شدّة رجل واحد.
قال: و حدثني أميّة بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان أنه حدّث: أنّ مالك ابن عوف بعث عيونا من رجاله، فأتوه و قد تفرّقت أوصالهم، فقال:
ويلكم! ما شأنكم؟ فقالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فو اللّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فو اللّه ما ردّه ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد.
قال ابن إسحاق: و لما سمع بهم نبىّ اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعث إليهم عبد اللّه
..........