الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٩ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
فمن قتل بعد مقامى هذا فأهله بخير النّظرين: إن شاءوا فدم قاتله، و إن شاءوا فعقله. ثم ودى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ذلك الرجل الذي قتلته خزاعة، فقال عمرو لأبى شريح: انصرف أيها الشيخ، فنحن أعلم بحرمتها منك، إنها لا تمنع سافك دم، و لا خالع طاعة، و لا مانع جزية، فقال أبو شريح: إنى كنت شاهدا و كنت غائبا، و لقد أمرنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يبلّغ شاهدنا غائبنا، و قد أبلغتك، فأنت و شأنك.
[أول من ودى يوم الفتح]
أول من ودى يوم الفتح قال ابن هشام: و بلغنى أن أوّل قتيل وداه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم الفتح جنيدب بن الأكوع، قتلته بنو كعب، فوداه بمائة ناقة.
[الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة]
الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة قال ابن هشام: و بلغنى عن يحيى بن سعيد: أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) حين افتتح مكة و دخلها، قام على الصفا يدعو اللّه، و قد أحدقت به الأنصار، فقالوا فيما بينهم: أ ترون رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، إذ فتح اللّه عليه أرضه و بلده يقيم بها؟ فلما فرغ من دعائه قال: ما ذا قلتم؟ قالوا: لا شيء يا رسول اللّه، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): معاذ اللّه المحيا محياكم، و الممات مماتكم.
..........