الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٢ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
عند فقهاء الحجاز إلا قود فى عمد أو دية فى خطأ تؤخذ أخماسا [١] على ما فسّر الفقهاء. و هو قول الليث، و كذلك قال أهل العراق إن القود لا يكون إلا بالسيف، و احتجوا بأثر يروى عن ابن مسعود مرفوعا أن لا فود إلا بحديدة، و عن علىّ مرفوعا أيضا: لا قود إلا بالسيف، و من طريق أبى هريرة لا قود إلا بحديدة، و هو يدور على أبى معاذ سليمان بن أرقم، و هو ضعيف بإجماع، و كذلك حديث ابن مسعود يدور على المعلّى بن هلال، و هو ضعيف متروك الحديث، و كذلك حديث علىّ لا تقوم بإسناده حجّة، و حجة الآخرين فى أن القاتل يقتل بما قتل به قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ البقرة: ١٩٤، و حديث اليهودى الذي رضخ رأس الجارية على أوضاح [٢] لها، فأمر النبيّ (صلى الله عليه و سلم) أن يرضخ رأسه بين حجرين.
الصلاة في الكعبة:
و أما دخوله (عليه السلام) الكعبة و صلاته فيها، فحديث بلال أنه صلى
[١] عشرون حقة، و عشرون جذعة، و عشرون بنات لبون، و عشرون غير لبون، و عشرون بنات مخاض. ابن اللبون أو بنت اللبون: ما دخل من الإبل فى الثالثة. و المخاض: اسم للنوق الحوامل، و بنت المخاض ما دخلت فى السنة الثانية. و فى بنى اللبون خلاف. بل فى نفس الدية خلاف.
[٢] الأوضاح نوع من الحلى يعمل من الفضة و هو من حديث متفق عليه، فقد وجدوا جارية رض رأسها، فسألوها: من صنع بك هذا، حتى ذكروا يهوديا، فأومأت برأسها، فأخذ اليهودى، فأقر، فأمر الرسول «ص» برض رأسه بين حجرين.