الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢١ - شعر خديج فى يوم حنين
..........
فقال سبحانه و تعالى: وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ [١] التوبة: ١٠٤ و قال (صلى الله عليه و سلم): إنما يضعها فى كفّ الرحمن يربّيها له الحديث.
شعر عباس الكافى:
و قول عباس فى الشعر الكافى:
إن الإله بنى عليك محبّة* * * فى خلقه و محمّدا سمّاكا
معنى دقيق و غرض نبيل و تفطّن لحكمة نبويّة قد بيّنّاها فى غير موضع من هذا الكتاب و غيره فى تسمية اللّه تعالى لنبيه محمّدا و أحمد [٢]، و أنه اسم لم يكن لأحد من قومه قبله، و أنّ أمّه أمرت فى المنام أن تسميه محمدا، فوافق معنى الاسم صفة المسمّى به موافقة تامّة قد بينا شرحها [٣] هنالك، و لذلك قال: بنى عليك محبة، لأن البناء تركيب على أسّ، فأسّس له سبحانه مقدّمات لنبوّته منها: تسميته بمحمد قبل أن يولد، ثم لم يزل يدرجه فى محامد الأخلاق
[١] رواية البخاري و مسلم و النسائى و الترمذى و ابن ماجة و ابن خزيمة فى صحيحه هى: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب- و لا يقبل اللّه إلا الطيب- فإن اللّه يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها» كما يربى أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل» و الفلو- بفتح الفاء و ضم اللام و تشديد الواو: المهر الصغير، و قيل: الفطيم من أولاد ذوات الحافر.
[٢] سبق الكلام عن هذا. و أنه كان هناك من سمى بمحمد و أحمد فى الجاهلية و أنظر ص ٨، ٩ الاشتقاق لابن دريد، و ص ١٣٠ المحبر لابن حبيب فقد ذكر سبعة ممن سموا باسم محمد.
[٣] علقنا على شرحه بما قاله ابن القيم و أبدع فيه.