الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٧ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
من خضب به من العرب عبد المطلب، و ترخّص قوم فى الخضاب بالسّواد منهم محمد بن على، و روى عن عمر أنه قال: أخضبوا بالسواد، فإنه أنكى للعدو، و أحبّ للنساء. و قال ابن بطّال فى الشرح: إذا كان الرجل كهلا لم يبلغ الهرم جاز له الخضاب بالسّواد، لأن فى ذلك ما قال عمر رضى اللّه عنه من الإرهاب على العدوّ و التحبّب إلى النّساء، و أما إذا قوّس واحد و دبّ فحينئذ يكره له السواد، كما قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فى أبى قحافة:
غيّروا شيبه، و جنّبوه السواد [١].
[١] عن ثابت قال: سئل أنس عن خضاب النبيّ «ص» فقال: لو شئت أن أعد شمطات كن فى رأسه فعلت، قال: و لم يختضب، زاد فى رواية: و قد اختضب أبو بكر بالحناء و الكتم، و اختضب عمر بالحناء بحتا «أى: صرفا و محضا» متفق عليه.
و عن ابن عمر أنه كان يصفر لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ قال: إنى رأيت رسول اللّه يصبغ بها، و لم يكن شيء أحب إليه منها، و قد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته «أبو داود و النسائى».
و عن عثمان بن عبد اللّه بن موهب، قال: دخلت على أم سلمة. فأخرجت إلينا شعرا من شعر النبيّ «ص» مخضوبا «البخاري».
و هى أحاديث أقوى مما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يكون قوم يخضبون فى آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة «أبو داود و النسائى و ابن حبان فى صحيحه و الحاكم، و قال: صحيح الإسناد».