الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٥ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
و كأن لفظ الحوجم من الحجمة و هى حمرة فى العينين، يقال منه رجل أحجم.
ما قال عمر لأبى سفيان و معناه:
و ذكر قول عمر رضى اللّه عنه: فو اللّه لو لم أجد إلّا الذّرّ لجاهدتكم به، و هو كلام مفهوم المعنى، و قد تقدم أن مثل هذا ليس بكذب، و إن كان الذّرّ لا يقاتل به، و كذلك قول عمر فى حديث الموطّأ: و اللّه ليمرّن به و لو على بطنك، يعنى الجدول، و هو من هذا القبيل لا يعدّ كذبا، لأنه جرى فى كلامهم كالمثل.
شرح قول فاطمة لأبى سفيان:
و ذكر قول فاطمة: و اللّه ما بلغ بنىّ أن يجير بين الناس، و قد ذكر أبو عبيد هذا محتجّا به على من أجاز أمان الصّبيّ و جواره، و من أجاز جوار الصّبيّ إنما أجازه إذا عقل الصبى، و كان كالمراهق.
و قولها: و لا يجير أحد على رسول اللّه، و قد قال (عليه السلام): يجير على المسلمين أدناهم، فمعنى هذا- و اللّه أعلم- كالعبد و نحوه يجوز جواره، فيما قلّ، مثل أن يجير واحدا من العدو، أو نفرا يسيرا، و أمّا أن يجير على الإمام قوما يريد الإمام غزوهم و حربهم، فلا يجوز ذلك عليهم، و لا على الإمام، و هذا هو الذي أرادت فاطمة- رضى اللّه عنها- و اللّه أعلم، و أما جوار المرأة و تأمينها فجائز عند جماعة الفقهاء إلا سحنون و ابن الماجشون، فإنهما قالا: هو موقوف على إجازة الإمام، و قد قال (عليه السلام) لأم هانئ: قد أجرنا من