الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩ - شهداء مؤتة
..........
الطّير على هذا، و لم ير طائر له ثلاثة أجنحة، و لا أربعة، فكيف بستمائة جناح، كما جاء فى صفة جبريل (عليه السلام)، فدل على أنها صفات لا تنضبط كيفيتها للفكر، و لا ورد أيضا فى بيانها، خبر، فيجب علينا الإيمان بها [١]، و لا يفيدنا علما إعمال الفكر فى كيفيّتها، و كل امرئ قريب من معاينة ذلك.
فإمّا أن يكون من الذين تتنزّل عليهم الملائكة أن لا تخافوا و لا تحزنوا، و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، و إما أن يكون من الذين تقول لهم الملائكة، و هم باسطوا أيديهم: أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون.
فضل ابن رواحة:
و أما عبد اللّه بن رواحة فقد ذكر ابن إسحاق ما ذكر من فضائله.
و ذكر قوله للنبى (صلى الله عليه و سلم):
فتبّت اللّه ما آتاك من حسن* * * تثبيت موسى و نصرا كالذى نصروا
[١] لقد بين اللّه فى القرآن أنها أجنحة، فيجب علينا الإيمان بأنها أجنحة لكنها لا تشبه جناح الطيور، فكل شيء يناسب خلقه. و لا يجوز بحال تأويلها بأنها صفات، فهو قول على اللّه بغير علم. و لهذا رد الحافظ فى الفتح كلام السهيلى بقوله: «و هذا الذي جزم به فى مقام المنع، و الذي نقله عن العلماء ليس صريحا فى الدلالة لما ادعاه، و لا مانع من الحمل على الظاهر إلا من جهة ما ذكره من المعهود، و هو من قياس الغائب على الشاهد، و هو ضعيف، و كون الصورة البشرية أشرف الصور لا يمنع من حمل الخبر على ظاهره لأن الصورة باقية» ص ٤١٦ ح ٧ فتح البارى.