الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨٩ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
ذكره الطّبرىّ مسندا، و وجه الفقه فيه أن اللّه تبارك و تعالى افترض الصلاة عليه بقوله: صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً و حكم هذه الصلاة التي تضمنتها الآية ألّا تكون بإمام، و الصلاة عليه عند موته داخلة فى لفظ الآية، و هى متناولة لها، و للصلاة عليه على كل حال، و أيضا فإن الرب تبارك و تعالى، قد أخبر أنه يصلّى عليه و ملائكته، فإذا كان الربّ تعالى هو المصلّى و الملائكة قبل المؤمنين، وجب أن تكون صلاة المؤمنين تبعا لصلاة الملائكة، و أن تكون الملائكة هم الإمام، و الحديث الذي ذكرته عن الطّبرى فيه طول، و قد رواه البزّار أيضا من طريق مرّة عن ابن مسعود، و فيه أنه حين جمع أهله فى بيت عائشة- رضى اللّه عنها- أنهم قالوا: فمن يصلّى عليك يا رسول اللّه؟
- عند أحمد أنه شهد الصلاة على رسول اللّه «ص» فقال: كيف نصلى عليك؟ قال: ادخلوا أرسالا، و عن جابر و ابن عباس أيضا عند الطبرانى، و فى إسناده عبد المنعم ابن إدريس و هو كذاب، و قد قال البزار: إنه موضوع. و عن ابن مسعود عند الحاكم بسند واه. و عن نبيط بن شريط عند البيهقي و ذكره مالك بلاغا و فى الحديث أن الصلاة كانت عليه فرادى، الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان.
قال ابن عبد البر: و صلاة الناس عليه أفرادا مجمع عليه عند أهل السير، و جماعة أهل النقل لا يختلفون فيه، و تعقبه ابن دحية بأن ابن القصار حكى الخلاف فيه، هل صلوا عليه الصلاة المعهودة أو دعوا فقط، و هل صلوا فرادى أو جماعة ..
قال ابن دحية: و الصحيح أن المسلمين صلوا عليه أفرادا لا يؤمهم أحد. و به جزم الشافعى، قال: و ذلك لعظم رسول اللّه «ص» بأبى هو و أمى، و تنافسهم فى ألا يتولى الإمامة عليه فى الصلاة واحد. قال ابن دحية: كان المصلون عليه ثلاثون ألفا. أنظر نيل الأوطار ص ٤١ ح ٤ ط ١٣٥٧ ه و الخصائص للسيوطى ص ٢٩٤ ط دار الكتب الحديثة بتحقيق الأستاذ محمد خيل هراس.