الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٧ - خراش و ابن الأثوع
[خراش و ابن الأثوع]
خراش و ابن الأثوع قال ابن إسحاق: حدثني سعيد بن أبى سندر الأسلمى، عن رجل من قومه. قال: كان معنا رجل يقال له أحمر بأسا، و كان رجلا شجاعا، و كان إذا نام غطّ غطيطا منكرا لا يخفى مكانه، فكان إذا بات فى حيه بات معتنزا، فإذا بيّت الحىّ صرخوا يا أحمر، فيثور مثل الأسد، لا يقوم لسبيله شيء. فأقبل غزىّ من هذيل يريدون حاضره، حتى إذا دنوا من الحاضر، قال ابن الأثوع الهذلى: لا تعجلوا علىّ حتى أنظر، فإن كان فى الحاضر أحمر فلا سبيل إليهم، فإن له غطيطا لا يخفى، قال: فاستمع، فلما سمع غطيطه مشى إليه حتى وضع السيف فى صدره، ثم تحامل عليه حتى قتله، ثم أغاروا على الحاضر، فصرخوا يا أحمر و لا أحمر لهم، فلما كان عام الفتح، و كان الغد من يوم الفتح، أتى ابن الأثوع الهذلى حتى دخل مكة ينظر و يسأل عن أمر الناس، و هو على شركه، فرأته خزاعة، فعرفوه، فأحاطوا به و هو إلى جنب جدار من جدر مكة، يقولون: أ أنت قاتل أحمر؟
قال: نعم، أنا قاتل أحمر فمه؟ قال: إذ أقبل خراش بن أميّة مشتملا على السّيف، فقال: هكذا عن الرجل، و و اللّه ما نظن إلا أنه يريد أن يفرج الناس عنه. فلما انفرجنا عنه حمل عليه، فطعنه بالسيف فى بطنه، فو اللّه لكأنّى أنظر إليه و حشوته تسيل من بطنه، و إن عينيه لترنّقان فى رأسه، و هو يقول: أ قد فعلتموها يا معشر خزاعة؟ حتى انجعف فوقع. فقال رسول اللّه
..........