الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦ - عمل خالد
إن أجلب الناس و شدّوا الرّنّه* * * ما لي أراك تكرهين الجنّه
قد طال ما قد كنت مطمئنه* * * هل أنت إلا نطفة في شنّه
و قال أيضا:
يا نفس إلّا تقتلى تموتى* * * هذا حمام الموت قد صليت
و ما تمنّيت فقد أعطيت* * * إن تفعلى فعلهما هدبت
يريد صاحبيه: زيدا و جعفرا؛ ثم نزل. فلما نزل أتاه ابن عمّ له بعرق من لحم فقال: شدّ بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده ثم انتهس منه نهسة، ثم سمع الحطمة في ناحية الناس، فقال:
و أنت في الدنيا! ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه فتقدّم، فقاتل حتى قتل.
[عمل خالد]
عمل خالد ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بنى العجلان، فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل. فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم، و حاشى بهم، ثم انحاز و انحيز عنه، حتى انصرف بالناس.
تنبؤ الرسول بما حدث قال ابن إسحاق: و لمّا أصيب القوم قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فيما بلغنى: أخذ الراية زيد بن حارثة، فقاتل بها حتى قتل شهيدا؛ ثم أخذها
..........