الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٤٥ - صلاة أبى بكر بالناس
فقلت: إذا و اللّه لا يختارنا، و عرفت أنه الذي كان يقول لنا: إن نبيا لم يقبض حتى يخيّر.
[صلاة أبى بكر بالناس]
صلاة أبى بكر بالناس قال الزّهرىّ: و حدثني حمزة بن عبد اللّه بن عمر، أن عائشة قالت:
لما استعزّ برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس.
قالت: قلت: يا نبىّ اللّه، إن أبا بكر رجل رقيق، ضعيف الصوت، كثير البكاء إذا قرأ القرآن، قال: مروه فليصلّ بالناس. قالت: فعدت بمثل قولى، فقال: إنكن صواحب يوسف فمروه فليصلّ بالناس، قالت: فو اللّه ما أقول ذلك إلا أنى كنت أحب أن يصرف ذلك عن أبى بكر، و عرفت أن الناس لا يحبّون رجلا قام مقامه أبدا، و أن الناس سيتشاءمون به فى كل حدث كان، فكنت أحب أن يصرف ذلك عن أبى بكر.
قال ابن إسحاق: و قال ابن شهاب: حدثني عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود ابن المطّلب بن أسد، قال: لما استعز برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أنا عنده فى نفر من المسلمين، قال: دعاه بلال إلى الصلاة، فقال: مروا من يصلى بالناس. قال: فخرجت فإذا عمر فى الناس. و كان أبو بكر غائبا؛ فقلت:
قم يا عمر فصلّ بالناس. قال: فقام، فلما كبر، سمع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) صوته، و كان عمر رجلا مجهرا، قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): فأين أبو بكر؟ يأبى اللّه ذلك و المسلمون، يأبى اللّه ذلك و المسلمون.
..........