الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٢ - مسير خالد بن الوليد لهدم العزى
..........
فى الجمهرة: كان الخليل (رحمه اللّه) يروى بيت حسان يطلّمهنّ بالخمر، و ينكر يلطّمهنّ و يجعله بمعنى: ينفّض النساء بخمرهنّ ما عليهن من غبار أو نحو ذلك، و أتبع بذلك ابن دريد قوله: الطّلم ضربك خبزة الملّة بيدك لتنفض ما عليها من الرّماد، و الطّلمة: الخبزة، و منه حديث أبى هريرة: مررنا بقوم يعالجون طلمة لهم، فنفّرناهم عنها، فاقتسمناها، فأصابتنى منها كسرة، و كنت أسمع فى بلدى أنه من أكل الخبز سمن، فجعلت أنظر فى عطفى: هل ظهر فىّ السّمن بعد. و مما جاء فى الحديث من هذا المعنى أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) رؤى يمسح وجه فرسه بردائه، فقال: عوتبت الليلة فى الخيل.
و فيها:
و نحكم بالقوافى من هجانا
نحّكم: أى نردّ و نقرع، هو من حكمة الدّابّة، و هو لجامها، و يكون المعنى أيضا: نفحمهم و نحرسهم، فتكون قوافينا لهم كالحكمات للدّوابّ قال زهير:
قد أحكمت حكمات القد و الأبقا [١]
و فى هذه القصيدة: موعدها كداء، و فى رواية الشيبانى: يسيل بها كدىّ أو كداء.
[١] أوله: القائد الخيل منكوبا دوائرها، و القد: السير يقد من جلد غير مدبوغ. و الأبق: القنب.