الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٠ - مسير خالد بن الوليد لهدم العزى
..........
و قوله: كأنّ خبيئة من بيت رأس إلى آخره، خبر كأن فى هذا البيت محذوف، تقديره: كأن فى فيها خبيئة، و مثل هذا المحذوف فى النّكرات حسن كقوله:
إنّ محلّا و إنّ مرتحلا [١]
أى: إن لنا محلّا، و كقول الآخر:
و لكنّ زنجيّا طويلا مشافره [٢]
و فى صحيح البخاري فى صفة الدّجّال: أعور كأن عنبة طافية، أى: كأن فى عينه، و زعم بعضهم أن بعد هذا البيت بيتا فيه الخبر و هو:
على أنيابها أو طعم غضّ* * * من التّفّاح هصّره اجتناء [٣]
[١] هو للأعشى، و الشطرة الأخرى: و إن فى السفر ما مضى مهلا.
[٢] روى سيبويه للفرزدق بيتا هو:
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتى* * * و لكن زنجى عظيم المشافر
هكذا برفع زنجى. ثم قال: و النصب أكثر فى كلام العرب كأنه قال: و لكن زنجيا عظيم المشافر لا يعرف قرابتى، و لكنه أضمر هذا كما يضمر ما يا بنى على الابتداء. انتهى.
و على رفع زنجى يكون اسم لكن محذوفا و التقدير: و لكنك زنجى، و قد أنشده اللسان بنصب زنجى بإضمار الخبر، و هو أقيس. و البيت فى هجاء رجل من ضبة، فنفاه عنها، و نسبه إلى الزنج. أنظر ص ٢٨٢ ح ١ كتاب سيبويه و اللسان مادة شفر.
[٣] هو فى ديوانه المطبوع فى أوربا.