الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٨ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ إلى آخر الآية، المائدة: ٩٧ فكان فى ذلك قوام للناس، و مصلحة لذرية إسماعيل- (صلى الله عليه و سلم)- و هم قطّان الحرم، و إجابة لدعوة إبراهيم (عليه السلام) حيث يقول: اجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم، و عند ما قتل النبيّ (صلى الله عليه و سلم) ابن خطل قال: لا يقتل قرشى صبرا بعد هذا، كذلك قال يونس فى روايته.
صلاة الفتح:
فصل: و ذكر صلاة النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى بيت أمّ هانئ، و هى صلاة الفتح، تعرف بذلك عند أهل العلم، و كان الأمراء يصلونها إذا افتتحوا بلدا. قال الطبرى: صلّى سعد بن أبى وقّاص، حين افتتح المدائن، و دخل إيوان كسرى، قال: فصلّى فيه صلاة الفتح، قال: و هى ثمانى ركعات لا يفصل بينها، و لا تصلّى بإمام، فبين الطبرى سنّة هذه الصلاة و صفتها، و من سنّتها أيضا أن لا يجهر فيها بالقراءة، و الأصل ما تقدم من صلاة النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فى حديث أمّ هانئ و ذلك ضحى [١].
[١] عن أم هانئ أنه لما كان عام الفتح أتت رسول اللّه «ص» و هو بأعلى مكة، فقام رسول اللّه «ص» إلى غسله، فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه فالتحف به، ثم صلى ثمانى ركعات سبحة الضحى «متفق عليه» و لكن فى رواية للبخارى و مسلم أنها قالت إن النبيّ «ص» دخل بيتها يوم فتح مكة فأغتسل و صلى ثمان ركعات، و قد قيل فى الجمع بين الروايتين أن يكون قد نزل فى بيتها بأعلى مكة، و كانت فى بيت آخر بمكة، فجاءت إليه، فوجدته يغتسل.
و فى حديث لأبى داود أنه «ص» كان يسلم بين كل ركعتين، و كذلك ذكر-