الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦١ - انقياد العرب و إسلامهم
..........
أى: يموت منفردا، و أكثر ما تستعمل هذه الحال لنفى الاشتراك فى الفعل نحو كلمنى زيد وحده، أى: منفردا بهذا الفعل، و إن كان حاضرا معه غيره، أى: كلمنى خصوصا، و كذلك لو قلت: كلمته من بينهم وحده، كان معناه خصوصا كما قرره سيبويه، و أما الذي فى الحديث، فلا يتقدّر هذا التقدير، لأنه من المحال أن يموت خصوصا، و إنما معناه: منفردا بذاته، أى: على حدته، كما قال يونس، فقول يونس صالح فى هذا الموطن، و تقدير سيبويه له بالخصوص يصلح أن يحمل عليه فى أكثر المواطن، و إنما لم يتعرف وحده بالإضافة، لأن معناه كمعنى لا غير، و لأنها كلمة تنبئ عن نفى و عدم، و العدم ليس بشيء فضلا عن أن يكون متعرّفا متعيّنا بالإضافة، و إنما لم يشتق منه فعل، و إن كان مصدرا فى الظاهر لما قدمناه من أنه لفظ ينبئ عن عدم و نفى، و الفعل يدل على حدث و زمان، فكيف يشتق من شيء ليس بحدث إنما هو عبارة عن انتفاء الحدث عن كل أحد إلا عن زيد، مثلا إذا قلت:
جاءنى زيد وحده، أى: لم يجئ غيره، و إنما يقال: انعدم و انتفى بعد الوجود لا قبله، لأنه أمر متجدّد كالحدث، و قد أطنبنا فى هذا الغرض، وردناه بيانا فى مسألة سبحان اللّه و بحمده و شرحها.
أجأ و سلمي:
فصل: و ذكر الرجل الذي طرحته الريح بجبلى طىّء، و هما أجأ و سلمى و عرف أجأ بأجأ بن عبد الحىّ كان صلب فى ذلك الجبل، و سلمى صلبت