الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٥ - إبطاء أبى ذر
بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول اللّه، إن هذا الرجل يمشى على الطريق وحده؛ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): كن أبا ذر.
فلما تأمّله القوم قالوا: يا رسول اللّه، هو و اللّه أبو ذرّ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): رحم اللّه أبا ذرّ يمشى وحده، و يموت وحده، و يبعث وحده.
و قال ابن إسحاق: فحدثنى بريدة بن سفيان الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظى، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: لما نفى عثمان أبا ذرّ إلى الرّبذة، و أصابه بها قدره، لم يكن معه أحد إلا امرأته و غلامه، فأوصاهما أن اغسلانى و كفّنانى، ثم ضعانى على قارعة الطّريق، فأوّل ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأعينونا على دفنه. فلما مات فعلا ذلك به. ثم وضعاه على قارعة الطريق: و أقبل عبد اللّه ابن مسعود فى رهط من أهل العراق عمّار، فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطّريق، قد كادت الإبل تطؤها، و قام إليهم الغلام. فقال: هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأعينونا على دفنه. قال: فاستهلّ عبد اللّه بن مسعود يبكى و يقول: صدق رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، تمشى وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك. ثم نزل هو و أصحابه فواروه، ثم حدثهم عبد اللّه بن مسعود حديثه، و ما قال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى مسيره إلى تبوك.
..........