الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦ - شهداء مؤتة
..........
الاستسقاء للقبور عند العرب:
و قوله: و سقى عظامهم الغمام المسبل. يرد قول من قال: إنما استسقت العرب لقبور أحبتها لتخصب أرضها فلا يحتاجون إلى الانتقال عنها لمطلب النّجعة فى البلاد. و قال قاسم بن ثابت فى الدلائل: فهذا كعب يستسقى لعظام الشّهداء بمؤتة، و ليس معهم، و كذلك قول الآخر:
سقى مطغيات المحل جودا و ديمة* * * عظام ابن ليلى حيث كان رميمها
فقوله: حيث كان رميمها يدل على أنه ليس مقيما معه، و إنما استسقاؤهم لأهل القبور استرحام لهم، لأن السّقى رحمة، و ضدها عذاب.
و قوله: كأنهم فنق، جمع: فنيق، و هو الفحل، كما قال الآخر، و هو طخيم:
معى كل فضفاض الرّداء كأنه* * * إذا ما سرت فيه المدام فنيق
و قوله:
فتغيّر القمر المنير لفقده* * * و الشمس قد كسفت و كادت تأفل
قوله حق، لأنه إن كان عنى بالقمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فجعله قمرا، ثم جعله شمسا، فقد كان تغير بالحزن لفقد جعفر، و إن كان أراد القمر نفسه، فمعنى الكلام و مغزاه حقّ أيضا، لأن المفهوم منه تعظيم الحزن و المصاب، و إذا فهم مغزى الشاعر فى كلامه، و المبالغ فى الشيء فليس بكذب،