الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠ - شهداء مؤتة
..........
الدّارقطنيّ و التّرمذى أيضا من طريق أبى رافع أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) تزوج ميمونة، و هو حلال. و روى الدّارقطنيّ من طريق ضعيف عن أبى هريرة أنه تزوجها و هو محرم كرواية ابن عباس. و فى مسند البزّار من حديث مسروق و عائشة رضى اللّه عنها، قالت: تزوج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- و هو محرم، و احتجم، و هو محرم، و إن لم تذكر فى هذا الحديث ميمونة، فنكاحها أرادت، و هو حديث غريب، و خرج البخاري حديث ابن عباس، و لم يعلله هو، و لا غيره، و روى عن سعيد بن المسيب أنه قال، غلط ابن عباس أو قال وهم، ما تزوّجها النبيّ (صلى الله عليه و سلم) إلّا و هو حلال، و لما أجمعوا عن ابن عبّاس أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- تزوجها محرما، و لم ينقل عنه أحد من المحدّثين غير ذلك استغربت استغرابا شديدا ما رواه الدّارقطنيّ فى السّنن من طريق أبى الأسود يتيم عروة، و من طريق مطر الورّاق عن عكرمة عن ابن عبّاس أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) تزوّج ميمونة، و هو حلال، فهذه الرواية عنه موافقة لرواية غيره، فقف عليها، فإنها غريبة عن ابن عباس، و قد كان من شيوخنا (رحمهم اللّه) من يتأوّل قول ابن عبّاس: تزوجها محرما، أى: فى الشهر الحرام، و فى البلد الحرام، و ذلك أن ابن عباس رجل عربى فصيح، فتكلم بكلام العرب، و لم يرد الإحرام بالحج، و قد قال الشاعر:
قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما* * * و دعا فلم أر مثله مخذولا