الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٢ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
قفاثور، يعنى: الجبل، وقفا ظرف للفعل الذي قبله، و قال: قفاثور، و لم ينوّن لأنه اسم علم مع ضرورة الشعر، و قد تكلمنا على هذا فيما قبل، و لو قال: قفاثور بنصب الراء، و جعله غير منصرف، لم يبعد، لأن ما لا تنوين فيه، و هو غير معرب بألف و لام، و لا إضافة، فلا يدخله الخفض لئلا يشبه ما يضيفه المتكلم إلى نفسه، و قفاثور بهذا اللفظ تقيّد فى الأصل، و ظاهر كلام البرقي فى شرح هذا البيت أنه بفاثور، لأنه قال: الفاثور سبيكة الفضّة، و كأنه شبّه المكان بالفضّة لنقائه و استوائه، فإن كانت لرواية كما قال، فهو اسم موضع، و الفاثور: خوان من فضّة، و يقال: إبريق من فضة، قيل ذلك فى قول جميل:
و صدر كفاثور اللجين و جيد [١]
و فى قول لبيد:
حقائبهم راح عتيق و درمك* * * و مسك و فاثوريّة و سلاسل
و كما قال البرقي: ألفيته فى نسخ صحيحة سوى نسخة الشيخ، و إن صح، ما فى نسخة الشيخ، فهو كلام حذف منه و معناه: قفا فاثور، و حسن حذف الفاء الثانية، كما حسن حذف اللام الثانية فى قولهم: علماء بنى فلان، لا سيّما
[١] أوله: سبتنى بعينى جزذر وسط ربرب. و الشطرة الأخرى فى تزيين الأسواق لداود الأفطالى ص ٤٠: و صدر حكى لون اللجين و جيد. و لم أجده فى ترجمة جميل فى الأغانى.