الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٢ - أمر مسجد الضرار عند القفول من غزوة تبوك
قد كانوا أتوه و هو يتجهّز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول اللّه، إنّا قد بنينا مسجدا لذى العلّة و الحاجة و الليلة المطيرة و الليلة الشاتية، و إنّا نحبّ أن تأتينا، فتصلى لنا فيه؛ فقال: إنى على جناح سفر، و حال شغل، أو كما قال (صلى الله عليه و سلم)، و لو قد قدمنا إن شاء اللّه لأتيناكم، فصلّينا لكم فيه.
فلما نزل بذى أوان، أتاه خبر المسجد، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مالك بن الدّخشم أخا بنى سالم بن عوف، و معن بن عدىّ، أو أخاه عاصم بن عدىّ، أخا بنى العجلان، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدماه و حرّقاه. فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف، و هم رهط مالك بن الدّخشم، فقال مالك لمعن: أنظرنى حتى أخرج إليك بنار من أهلى.
فدخل إلى أهله، فأخذ سعفا من النخل، فأشعل فيه نارا، ثم خرجا يشتدّان حتى دخلاه و فيه أهله، فحرقاه و هدّماه، و تفرّقوا عنه، و نزل فيهم من القرآن ما نزل: وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ...
إلى آخر القصة.
و كان الذين بنوه اثنى عشر رجلا: خذام بن خالد، من بنى عبيد بن زيد، أحد بنى عمرو بن عوف، و من داره أخرج مسجد الشّقاق، و ثعلبة ابن حاطب من بنى أمية بن زيد، و معتّب بن قشير، من بنى ضبيعة بن زيد، و أبو حبيبة بن الأزعر، من بنى ضبيعة بن زيد، و عبّاد بن حنيف، أخو سهل بن حنيف، من بنى عمرو بن عوف، و جارية بن عامر، و ابناه مجمّع بن جارية، و زيد بن جارية، و نبتل بن الحارث، من ضبيعة، و بحزج،
..........