الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٥ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
و الغمغمة: أصوات غير مفهومة من اختلاطها.
طرف من أحكام أرض مكة:
و نذكر هاهنا طرفا من أحكام أرض مكّة، فقد اختلف: هل افتتحها النبيّ (صلى الله عليه و سلم) عنوة أو صلحا، ليبتنى على ذلك الحكم: هل أرضها ملك لأهلها أم لا؟ و ذلك أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كان يأمر بنزع أبواب دور مكة إذا قدم الحاجّ، و كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بمكة أن ينهى أهلها عن كراء دورها إذا جاء الحاجّ فإن ذلك لا يحل لهم. و قال مالك- (رحمه اللّه)- إن كان الناس ليضربون فساطيطهم بدور مكّة لا ينهاهم أحد، و روى أن دور مكّة كانت تدعى السّوائب [١]، و هذا كلّه منتزع من أصلين أحدهما:
قوله تبارك و تعالى: وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ الحج: ٢٥ و قال ابن عمرو ابن عباس: الحرم كلّه مسجد.
و الأصل الثانى: أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) دخلها عنوة غير أنه منّ على أهلها بأنفسهم و أموالهم، و لا يقاس عليها غيرها من البلاد، كما ظن بعض الفقهاء فإنها مخالفة لغيرها من وجهين، أحدهما: ما خص اللّه به نبيّه، فإنه قال:
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ الأنفال: ١ و الثانى: ما خصّ اللّه تعالى به مكّة فإنه جاء: لا تحلّ غنائمها، و لا تلتقط لقطتها، و هى حرم اللّه تعالى و أمنه،
[١] روى الإمام أحمد عن علقمة بن نضلة قال: «كانت رباع مكة تدعى السوائب على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أبى بكر و عمر، من احتاج سكن، و من استغنى أسكن».