الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٧ - شعر حسان فى الرد على الزبرقان
و سلم. قال حسان: جاءنى رسوله، فأخبرنى أنه إنما دعانى لأجيب شاعر بنى تميم، فخرجت إلى رسول الله (صلى الله عليه و سلم) و أنا أقول:
منعنا رسول اللّه إذ حلّ وسطنا* * * على أنف راض من معدّ و راغم
منعناه لما حلّ بين بيوتنا* * * بأسيافنا من كلّ باغ و ظالم
ببيت حريد عزّه و ثراؤه* * * بجابية الجولان وسط الأعاجم
هل المجد إلا السّودد العود و النّدى* * * و جاه الملوك و احتمال العظائم
قال: فلما انتهيت إلى رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، و قام شاعر القوم، فقال ما قال، عرضت فى قوله، و قلت على نحو ما قال قال: فلما فرغ الزّبرقان، قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) لحسّان بن ثابت: قم يا حسّان، فأجب الرجل فيما قال. فقام حسان فقال:
إنّ الذّوائب من فهر و إخوتهم* * * قد بيّنوا سنّة للنّاس تتّبع
يرضى بهم كلّ من كانت سريرته* * * تقوى الإله و كلّ الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم* * * أو حاولوا النّفع فى أشياعهم نفعوا
سجيّة تلك منهم غير محدثة* * * إنّ لخلائق فاعلم شرّها البدع
إن كان فى النّاس سبّاقون بعدهم* * * فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع
لا يرقع الناس ما أوهت أكفّهم* * * عند الدّفاع و لا يوهون ما رقعوا
إن سابقوا النّاس يوما فاز سبقهم* * * أو وازنوا أهل مجد بالندى متعوا
..........