الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥١٢ - تمريضه فى بيت عائشة
..........
قتل أبوه زيد، و لذلك أمّره على حداثة سنّه ليدرك ثأره، و طعن فى إمارته أهل الرّيب، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): و ايم اللّه إنه لخليق بالإمارة، و إن كان أبوه لخليقا بها [١]، و إنما طعنوا فى إمرته، لأنه مولى مع حداثة سنّه، لأنه كان إذ ذاك ابن ثمان عشرة سنة، و كان رضى اللّه عنه أسود الجلدة، و كان أبوه أبيض صافى البياض، نزع فى اللون إلى أمّه بركة، و هى أم أيمن، و قد تقدم حديثها، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يحبّه و يمسح خشمه، و هو صغير بثوبه، و عثر يوما فأصابه جرح فى رأسه، فجعل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يمص دمه و يمجّه، و يقول: لو كان أسامة جارية لحلّيناها، حتى يرغب فيها، و كان يسمى الحبّ من الحبّ [٢].
عدة الغزوات:
و ذكر ابن إسحاق عدة الغزوات، و هى ست و عشرون، و قال الواقدى:
كانت سبعا و عشرين، و إنما جاء الخلاف، لأن غزوة خيبر اتصلت بغزوة وادى القرى، فجعلها بعضهم غزوة واحدة، و أما البعوث و السرايا فقيل:
هى ست و ثلاثون كما فى الكتاب، و قيل: ثمان و أربعون و هو قول الواقدى،
[١] روى الإمام مالك، و من طريقه البخاري عن ابن عمر أنه «ص» بعث بعثا و أمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس فى إمارته، فقام (صلى الله عليه و سلم)، فقال: إن تطعنوا فى إمارته، فقد كنتم تطعنون فى إمارة أبيه من قبل، و ايم اللّه إن كان خليقا للامارة، و إن كان لمن أحب الناس إلى، و إن هذا لمن أحب الناس إلى بعده».
[٢] لعلها. الحب بن الحب.