الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦٩ - نجاء المسلمين بالنعم
ابن مالك، و هو ابن البرصاء الليثىّ، فأخذناه، فقال: إنى جئت أريد الإسلام، ما خرجت إلا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقلنا له: إن تك مسلما فلن يضيرك رباط ليلة، و إن تك على غير ذلك كنا قد استوثقنا منك، فشددناه رباطا، ثم خلّفنا عليه رجلا من أصحابنا أسود، و قلنا له: إن عازّك فاحتزّ رأسه.
[بلاء ابن مكيث فى هذه الغزوة]
بلاء ابن مكيث فى هذه الغزوة قال: ثم سرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس، فكنّا فى ناحية الوادى، و بعثنى أصحابى ربيئة لهم، فخرجت حتى آتى تلّا مشرفا على الحاضر، فأسندت فيه، فعلوت على رأسه، فنظرت إلى الحاضر، فو اللّه إنى لمنبطح على التلّ، إذ خرج رجل منهم من خبائه، فقال لا مرأته: إنى لأرى على التلّ سوادا ما رأيته فى أوّل يومى، فانظرى إلى أوعيتك هل تفقدين منها شيئا، لا تكون الكلاب جرت بعضها، قال: فنظرت، فقالت: لا، و اللّه ما أفقد شيئا، قال: فناولينى قوسى و سهمين، فناولته، قال: فأرسل سهما، فو اللّه ما أخطأ جنبى، فأنزعه، فأضعه، و ثبّت مكانى، قال: ثم أرسل الآخر، فوضعه فى منكبى، فأنزعه فأضعه، و ثبّت مكانى، فقال لامرأته: لو كان ربيئة لقوم لقد تحرّك، لقد خالطه سهماى لا أبا لك، إذا أصبحت فابتغيهما، فخذيهما، لا يمضغهما علىّ الكلاب. قال: ثم دخل.
[نجاء المسلمين بالنعم]
نجاء المسلمين بالنعم قال: و أمهلناهم، حتى إذا اطمأنوا و ناموا، و كان فى وجه السّحر شنّنا
..........