الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨٨ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
و وليت محزونا بعين سخينة* * * أكفكف دمعى و الفؤاد قد انصدع
و قلت لعينى: كلّ دمع ذخرته* * * فجودى به إن الشّجىّ له دفع
و فى هذا الخبر أنّ عمر قال: فعقرت إلى الأرض، يعنى حين قال له أبو بكر ما قال، يقال: عقر الرجل إذا سقط إلى الأرض من قامته، و حكاه يعقوب عفر بالفاء كأنه من العفر و هو التراب، و صوّب ابن كيسان الروايتين، و قالت عائشة- رضى اللّه عنها توفى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
فلو نزل بالجبال الصّمّ ما نزل بأبى لهاضها، ارتدّت العرب و اشرأبّ النّفاق، فما اختلفوا فى نقطة إلا طار أبى بحظّها و غنائها، و يروى فى بقطة بالباء، قاله الهروىّ فى الغرببين، و فسره باللمعة [١]، و نحوها، و استشهد بالحديث فى النّهى عن بقط الأرض، و هو أن يقطع شجرها فتتخذ بقعا للزرع، و بقطها ضرب من المخابرة قد فسره.
كيف صلى على جنازته (عليه السلام)؟
ذكر ابن إسحاق و غيره أن المسلمين صلّوا عليه أفذاذا، لا يؤمّهم أحد، كلما جاءت طائفة صلّت عليه، و هذا خصوص به (صلى الله عليه و سلم)، و لا يكون هذا الفعل إلّا عن توقيف [٢]، و كذلك روى أنه أوصى بذلك،
[١] فى اللسان: البقطة: البقعة من بقاع الأرض أو الفرقة من الناس.
[٢] حديث ابن إسحاق رواه البيهقي و ابن ماجة. و يقول الحافظ فى الفتح، إسناده ضعيف لأنه من حديث حسين بن عبد اللّه بن ضميرة .. و عن أبى عسيب-